دلوقتي لو ملاحظ.. هتلاقي كل يوم أو يومين فيه حادثة فى أوروبا أو أمريكا.
واحد قتل بعربية نقل 70 فرنسي فى مدينة نيس، وواحد مسك سكينة ودخل كنيسة وقتل راهب، وواحد مسك فأس وقتل بيه ستة فى ألمانيا. وقبلها أورلاندو، وغيرها، وهيحصل كتير باين! كلها حوادث فردانية كده؟! طب إيه ده؟! إيه اللى بيحصل ده؟!
(١)
فكرتهم الأساسية هي الإرهابي الفري لانسر المستقل بذاته كده.
ماشي بدماغه الإرهابية الداعشية الوسخة، وشغال فى إطار توجيه عام داعشي تحت اسم \”عملية الذئاب المنفردة\” أو \”عملية الكلاب المنفردة\”، أو ولاد الكلب.. حاجة زي كده.
المهم:
بيعتبر مهمته إنه يقتل (الكفرة العلوج) حسب ما هو شايف، بأى حاجة يطولها.
سكينة؟ ماشي.
يدوس بعربية نقل؟ شغال.
قصافة ضوافر؟ مصاصة؟ فاس؟ كوريك؟ مسدس مية؟ مشط؟
أي حاجة بتلوش أو بتهوش أو بتعور أو تقتل.. قشطة ما يجراش حاجة
الفكرة هي إنه:
يعمل رعب.. يعمل فزع، ولو عرف يقتل، يبقى ربنا يباركله وهيدخله الجنة!
ما هو متصور بقى إن كل ما تقتل كفار أكتر.. تكسب جنة أكبر.. ده دين ربنا فى عقولهم!
(٢)
التصور ده عند المتخلفين عقليا والمختلين اللى بينفذوا العملية دي بهبل، لكن إدارة داعش للموضوع أوسع من كده.
الموضوع مش مجرد تهويش، وشوية رعب.
الموضوع إن داعش (ومن معها) عاوزة تدفع أوروبا وأمريكا والغرب فى اتجاه محدد
هو أنه:
– يبتدي يكون فى حالة فزع من أي مسلم، بدقن، ملامح عربية.. ماشي فى أي شارع أوروبي.
(بصراحة حط نفسك مكان أي أوروبي وفكر كده.. واحد بدقن فى الظروف دي.. أمشي بولادي جنبه؟ أكيد لأ.. لازم هخاف.. هجرى.. هترعب.. يا عم أنا مالي لاحسن يطلع سكينة بصل ولا مخرطة ملوخية يخرطني بيها.. هعرف منين؟)
– أيوااااااااه
هيعرفوا منين إن ده مسلم داعشي وده مسلم مش داعشي؟
وإن ده عربي داعشي، وده عربي خالي من الكوليسترول؟
حاجة زي دي مش بتتعرف.. لا بكشف كذب ولا تحليل DNA.. دي حاجة فى المخ.. صعب توصلها، طب هيعملوا إيه ساعتها؟
أقولك:
(٣)
فى الأول قادة أوروبا هتشتغل بنغمة: الإرهاب لا دين له.. كل المواطنين عندنا متساوين.. حقوق إنسان أساسية.. هنشدد إجراءات الأمن، وهنحمي الأماكن.
لكن هتحمي إيه ولا إيه؟
القطارات؟ المولات؟ محلات القهوة؟ مهرجانات الغناء؟ الأوبرا؟ ستاد كورة؟ شارع عادي فيه عربيات؟ كنايس؟ إلخ إلخ إلخ!
– هنا قادة أوروبا المعتدلين مع تعدد الهجمات بالوتيرة دي، هيبتدي المواطن الأوروبي يهاجمهم: أنتم مقصرين.. أنتم ضعفاء.. اتصرفوا. هببوا حاجة.. أومال شغلتكم إيه؟
– أوباااااااا.. هنا بقى يا معلم يخش البهايم بقى بتوع اليمين المتطرف
فى فرنسا مثلا، يطلع واحد زي لوبان ويقول:
إحنا نطرد كل المسلمين والعرب ونخلص بقى ونريح دماغنا بقى!
وفى لندن يطلع واحد زي عمدة لندن ووزير الخارجية الحالي:
بلا مهاجرين بلا زفت.. كلمني عن بريطانيا أولا!
وفى أمريكا يطلع ترامب ويقول:
هنفشخ ونمنع المسلمين يدخلوا أصلا ونحط كارت أصفر على كل مسلم أو عربي عشان نميزه فى الشارع يعني ونعمل حيطة وكدهون.
وفى ألمانيا وفى غيرها، إلخ إلخ.
شوية شوية، القادة المعتدلين ينهزموا قصاد المتطرفين الأوروبيين، لأن التطرف صوته عالي.. لأن التطرف بيكون أكثر ثقة فى نفسه.. لأن التطرف بيكون بتاع الحل الحاسم وافرم يا باشا، والحل الحاسم بيدي أحيانا شعور الأمان للخوافين والمرعوبين، واللى خايفين (البلد تضيع) و(إحنا مش عارفين نعيش فى أمان)، والهبل ده اللى بيلغي حاجة اسمها (منطق وعقل) لما يصيب الإنسان، زي كأنه بيجرى من كلب ومش واخد باله إنه بيجرى ناحية الهاوية أصلا!
حاجات زي كده حصلت عندنا وأكيد عارفين النتيجة كانت زفت إزاي.
إنت عارف وقاعد وحاسس بالنتيجة تقريبا.. أخبار سعر الدولار إيه يا حاج يا بتاع افرم يا سيسي أي معارض وأي حد بتاع حقوق إنسان؟! مبسوط حضرتك وقاعد مرتاح دلوقتي؟!
(٤)
لكن أحوال زي كده فى أوروبا هتكون نتيجتها زي ما داعش عاوزة ومخططة:
فصل كامل ونهائي بين الغرب وبين المسلمين والعرب.. داعش مش عاوزة اندماج مسلمين وعرب فى أوروبا.. داعش عاوزة أوروبا تبقى خالية من المسلمين تماما.. داعش عاوزة أوروبا بلا عرب نهائيا.. داعش عاوزة تمسك المسلمين اللى مضطهدين هناك أو بيطفشوهم
أو حاولوا يهاجروا هناك واتمنعوا من هنا أصلا مهما عملوا، أو حتى راجعين مطرودين من أوروبا وأمريكا.
وهوباااا بقى تشتغل عليهم تجنيد الله ينور، وهي بتقولهم:
شوفتوا يا حبايبي.. مش قلنالكم؟ قلنالكم دول كفرة ولاد كلب؟
وهيكون الرد من نسبة اكيد مقهورة ومخنوقة من اللى حصلهم ظلم وطرد:
دول ولاد ستين ألف كلب.. دول طردونا وأخدوا شقى عمرنا.
(٥)
هنا بقى داعش تجهز للضربات الكبرى وهيا عارفة إن بقى ليها قطاع لا بأس به وظهير شعبي من المسلمين والعرب.. بس مش أي ظهير.. ده ظهير راجع من هناك حاسس بالقهر.. ظهير عارف أوروبا وأمريكا كويس أوي.. ظهير عنده دافع للانتقام بدون أي أيديولوجية أصلا.. ظهير حاسس بإنه عاوز أي حد يدوقهم المرار اللى دوقوه ليه ظلم لمجرد إنه مسلم عربي حتى لو كان معتدل.. ظهير متطور من حيث الخبرة ومن ناحية العلوم المتصلة بأحدث ما وصل إليه الغرب.. ظهير جاهز إن بعضهم يحط خبراته دي تحت تصرف داعش!
هنا داعش تقولهم:
فل عليك هنا بقى يا معلم، ونبتدي الدشدشة والطحن على أصله!
(٦)
الحل إيه طيب فى المصيبة دي؟
أنا باوصّف الداء، وباطرح مجرد استنتاجات، اتمنى ما تحصلش، لأن ده بيخلي العالم يسوء أكتر.
لكن بصراحة وبأمانة، أنا بقترح الآتي.. حلول صادمة، بس لازمة شوية:
أولا: كل مسلم وعربي هناك، شايف جنبه واحد متشدد وساكت عليه
ومش بيبلغ عنه رسميا للسلطات هناك، فهو مشارك فى الحكاية بالصمت.
لو لقيت وأحد مقيم معاك فى نفس البلد وقاعد عمال يقول: دي بلد كافرة.. دي بلد ستاتها عاهرات فاسقات، أو بيقول: المرأة لا علاقة لها بالحياة، أو بيقول: المسيحيين دول كفار يجب قتلهم، أو هما مصيرهم فى النار، أو بيقول: الفنانات يجب أن يتبن وإلا مصيرهم جهنم.. أي واحد أفكاره تمهد لداعش.. أي واحد أفكاره رايحة كارفة على سكة داعش، هو حر يفكرها طبعا.. بس يتحمل نتيجتها بقى، وده فورا تبلغ عنه يحققوا معاه.. تحقيق ونقاش فكري يفهموا دماغه إيه، ولو لقوه فعلا قريبة لأفكار داعش، أو تابعوا كلامه وكتاباته وأحاديثه ولقوه كده، فإطمن، وصدقني مش هيعاقبوه عقاب كبير.. كفاية بس يرحلوه لبلده (الإسلامية يا اخويا)! وده أحسن عقاب ليه.. نضفوا نفسكم، قبل ما تتكنسوا من هناك كلكم!
ثانيا: بالنسبة لأوروبا أو أمريكا، فأنصحهما نصيحة لوجه الله:
أي واحد تلاقوه أفكاره متشددة.. ما تتهاونوش معاه الله يباركم، وحطوه تحت المراقبة، وبالنسبة لمواجهة الحوادث الإرهابية دي، فده يكون بإنك تفتح مجال أكتر للمسلمين والعرب، ومزيد من الإندماج الإيجابي ليهم عندك، وتخليهم هما اللى يواجهوا داعش فى خط المواجهة الأمامي دفاعا عناللي المفروض إنه (وطنهم) المهدد من (كلاب منفردة فعلا)، وده لعله يهدم إستراتيجية داعش من جذورها.. لعل وعسى.
ثالثا: بالنسبة لحل داعش النهائي سياسيا عالميا، فده مرتبط بحل الوضع فى سوريا بشكل نهائي، وإسقاط بشار الأسد ومحاكمته.. إنهاء الأزمة السورية بشكل عادل، مش توازن دعم الظلم، ودعم الوضع فى سوريا لإنتقال مدني متقدم كامل مش فوضى، وبعدها هتلاقي داعش انتهت، لأن بيئتها المنتعشة الكبرى اتلغت فى جذورها.
والله بقى إنتوا دول كبار، اصطفلوا مع بعض.. شوفوا روسيا، طنشوها، راضوها، خشوا أرضي، اضربوا جوي، المهم إنتوا لو عاوزين تخلصوا الحكاية دي تخلصوها.
رابعا: بالنسبة للدول العربية، فطول ما هو مفيش ديمقراطية بجد وحرية بجد، فهتكون النتيجة هي إن الرجل المناسب مش فى المكان المناسب، ومعنى كده فساد أكتر.. فقر أكتر.. جهل أكتر.. ظلم أكتر.. تطرف أكتر، وطبعا.. داعش أكتر.
يبقى على كل دولة عربية ماشية فى اتجاه القمع، تمشي فى الاتجاه العكسي.. مش بس عشان داعش، عشان حاجات تانية كتير، أقلها الاقتصاد وإدارة البلد وحل مشكلاتها بشكل حقيقي بعد ما يتم وضع الرجل المناسب لكل مكان مناسب. مش زي عندنا مثلا، واحد واسطة بمؤهل كلية آداب يدير أكبر مؤسسية بنكية فى البلد، وتشوف النتيجة فى الدولار طبعا!
خامسا: طبعا ده ولا حد هيعمل بيه.. كله هيمشي بدماغه.. قادة.. سياسيين، وحتى اللى هيقرا الكلام ده ويهز راسه ويقول إنه هري، وأي كلام كده وخلاص، أو التاني اللى جنبه اللى هيمتعض ويغضب ويعتبر الكلام ده هجوم على الدين الحنيف، مش هجوم على المتطرفين ولاد ستين الكلب.. كله هيمشي بدماغه حتى النهاية!
ويا ريت على كده.. ده فيه تصور وارد ملخصه:
إن داعش بيدعم وجودها واستمرارها رابطة متنوعة متفرقة من شركات أسلحة عالمية، ومافيا تجارة بترول مهرب، وتحالفات مخدرات دولية، وشركات إعادة إعمار، وإن نفس الناس دي بتدعم على الناحية التانية ماديا تمويل المتطرفين اليمينين الأوربيين زي ترامب ولوبان وغيرهم!
وحسب التصور ده اللى بيجمع دول كلهم في رابطة (الكلاب المتفردة الدولية دي)، هو إنهم ليهم مصلحة أكتر فى حروب متفرقة أكتر.. يعني بيع أسلحة أكتر.. يعني تهريب بترول وثروات أكتر.. يعني مخدرات أكتر.. يعني شركات إعادة إعمار وبناء أماكن مهدمة تخش بعد ده كله وتكسب أكتر، وطبعا بنتكلم عن كعكة بالمليارات.. يعني مساء الفل.
طبعا بهايم داعش ممكن تكون التمويلات بتوصلهم بشكل غير مباشر.. ناس بيدّعوا إنهم من أهل الخير ونصرة الجهاد بتاعهم.. اللى هو ونعمّ الجهاد يا معلم.. روح يا شيخ الله يحرقك!
بس سواء فيه دعم عالمي، أو مفيش.. سواء عاوزين يحلوا حكاية داعش.. سواء لأ، فأنا رهاني على إنك تقول التصور اللى في دماغك.. بتقول اللى يحصل وممكن يتم فيها، وده عشان ولادي وولادك لمستقبل ما يكونش فيه بالنسبة لهم مناطق العالم مناطق محرمة لمجرد إنه عربي، ويتمنع إنه يسافر أو يتعلم أو يشوف بلاد تانية.
عشان لما العالم يبقى كده مستقبلا، هيبقى أكيد فى عصر السواد.. مين يتمنى كده؟
أكيد ما نتمناش ده، ولحد كده.. ندعي ونقول: ربنا يجيب العواقب سليمة.. ما هي مش ناقصة تتقفل جوه البلد وبرة البلد كمان! كتير أوي كده So much!
ياللا.. ما لنا غيرك يا الله!
